ابن كثير

121

السيرة النبوية

بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر سنة أربع من الهجرة النبوية في المحرم منها كانت سرية أبى سلمة بن عبد الأسد إلى طليحة الأسدي ، فانتهى إلى ما يقال له قطن . قال الواقدي : حدثنا عمر بن عثمان بن عبد الرحمن بن سعيد اليربوعي ، عن سلمة ابن عبد الله بن عمر بن أبي سلمة وغيره ، قالوا : شهد أبو سلمة أحدا فجرح جرحا على عضده ، فأقام شهرا يداوى ، فلما كان المحرم على رأس خمسة وثلاثين شهرا من الهجرة ، دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : اخرج في هذه السرية فقد استعملتك عليها . وعقد له لواء وقال : سر حتى تأتى أرض بني أسد فأغر عليهم ، وأوصاه بتقوى الله وبمن معه من المسلمين خيرا . وخرج معه في تلك السرية خمسون ومائة . فانتهى إلى أدنى قطن ، وهو ماء لبني أسد ، وكان هناك طليحة الأسدي وأخوه سلمة ابنا خويلد ، وقد جمعا حلفاء من بني أسد ليقصدوا حرب النبي صلى الله عليه وسلم ، فجاء رجل منهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما تمالاوا عليه فبعث معه أبا سلمة في سريته هذه . فلما انتهوا إلى أرضهم تفرقوا وتركوا نعما كثيرا لهم من الإبل والغنم ، فأخذ ذلك كله أبو سلمة وأسر منهم معه ثلاثة مماليك ، وأقبل راجعا إلى المدينة ، فأعطى ذلك الرجل